/ الفَائِدَةُ : (56) /

06/11/2025



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / خلط الملائكة بين الذات المُقدَّسة وحقائق أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الصَّاعدة / ومن كُلِّ ما تقدَّم تتَّضح : نُكْتَة حصول الخلط والإِشتباه لدىٰ جملة الملائكة عَلَيْهِم السَّلاَمُ ـ منهم المُقرَّبين ؛ كـ : إِسرافيل وجبرئيل عَلَيْهما السَّلاَمُ ، مع أَنَّ الجميع معصومون ـ وعدم تمكُّنهم من التمييز بين صفات وأَسمآء وكمالات وشؤون : (الذَّات الإِلٰهيَّة الأَزليَّة المُقدَّسة) ، وصفات وأَسمآء وكمالات وشؤون : (طبقات حقائق سَيِّد الْأَنْبِيَاء وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الصَّاعدة) ؛ والنُّكْتَةُ هي ما تقدَّم : من أَنَّ جملة صفات وأَسمآء وكمالات وشؤون الذَّات الإِلٰهيَّة المُقدَّسة ـ إِلَّا الأُلوهيَّة ـ قد انعكست وتجلَّت وظهرت في تلك الطبقات المهولة العظيمة الخطيرة الشَّريفة إِفاضة من الذَّات المُقدَّسة. فانظر : بيانات الوحي ، منها : 1ـ بيان سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : « ... أَوَّل ما خلق اللَّـه عزَّوجلَّ : خلق أَرواحنا ... ثُمَّ خلق الملائكة فلمَّا شاهدوا أَرواحنا نوراً واحداً استعظموا أَمرنا فسبَّحنا ؛ لتعلم الملائكة : أَنَّا خلق مخلوقون ، وأَنَّه مُنزَّه عن صفاتنا ، فسبَّحت الملائكة بتسبيحنا ونزَّهته عن صفاتنا ، فلَمَّا شاهدوا عظم شأننا هلَّلنا ؛ لتعلم الملائكة : (أَنْ لا إِلٰه إِلَّا اللَّـه) وأَنَّا عبيد ، ولسنا بآلهة يجب أَن نُعبد معه ، أَو دونه ، فقالوا : (لا إِلٰه إِلَّا اللَّـه) ، فلَمَّا شاهدوا كبر محلّنا كبَّرنا ؛ لتعلم الملائكة : أَنَّ اللَّـه أَكبر من أَنْ ينال عظم المحل إِلَّا به ، فلَمَّا شاهدوا ما جعله لنا من العزَّة والقوَّة قلنا : (لا حول ولا قوَّة إِلَّا باللَّـه) ؛ لتعلم الملائكة : أَن لاحول لنا ولا قوَّة إِلَّا باللَّـه ، فلَمَّا شاهدوا ما أَنعم اللَّـه به علينا وأَوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : (الحمد للَّـه) ؛ لتعلم الملائكة : ما يحقُّ للَّـه تعالىٰ ذكره علينا من الحمد على نعمته فقالت الملائكة : (الحمد للَّـه) ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللَّـه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ...»(1). 2ـ بيان حديث المعراج ، عن الإِمام الصادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... إِنَّ اللَّـه (العزيز الجبَّار) عرج بنَبيِّه إِلى سبعاً ... ثُمَّ عرج به إِلى السمآء الدُّنيا فنفرت الملائكة إِلى أَطراف السمآء ثُمَّ خرَّت سُجَّداً فقالت : (سبُّوح قدوس ربّنا وربّ الملائكة والروح) ، ما أَشبه هذا النُّور بنور ربّنا . فقال جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ : (اللَّـه أكبر ، اللَّـه أكبر) . فسكتت الملائكة ، وفتحت أَبواب السَّمآء ، واجتمعت الملائكة ثُمَّ جاءت فسلَّمت على النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَفواجاَ ... ثُمَّ عرج به إِلى السمآء الثانية ، فلَمَّا قرب من باب السمآء تنافرت الملائكة إِلى أَطراف السَّمآء وخرَّت سجَّداً وقالت : (سبُّوح قدوس ربّ الملائكة والرُّوح ، ما أَشبه هذا النور بنور ربّنا) . فقال جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ : (أَشهد أَنْ لا إِلٰه إِلَّا اللَّـه ...) فاجتمعت الملائكة وفتحت أَبواب السمآء ، وقالت : يا جبرئيل ، مَنْ هذا معكَ ؟ فقال : هذا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ... قال : رسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ... ثُمَّ عُرج بي إِلى السَّمآء الثالثة فنفرت الملائكة إِلى أَطراف السَّمآء ، وخرَّت سجَّداً ... ثُمَّ عُرج بي إِلى السَّمآء الرابعة ... »(2). 3ـ بيان حديث المعراج ، عن الإِمام الصادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « ... إِنَّ رسول اللَّـه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كان نائماً في ظلِّ الكعبة ، فأَتاه جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَمُ ... فأَيقظه ... ثُمَّ صعد به حتَّىٰ انتهىٰ إِلى أَبواب السَّمآء ، فلمَّا رأته الملائكة نفرت عن أَبواب السَّمآء وقالت : (إِلٰهين ؛ إِلٰه في الأَرض وإِلٰه في السَّمآء) ، فأمر اللَّـه جبرئيل فقال : (اللَّـه أَكبر...) ، فتراجعت الملائكة نحو أَبواب السَّمآء وعلمت أَنَّه مخلوق ؛ ففتحت الباب ، فدخل رسول اللَّـه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حتَّىٰ انتهىٰ إلى السَّمآء الثانية ، فنفرت الملائكة عن أَبواب السَّمآء فقالت : (إِلٰهين ؛ إِلٰه في الأَرض ، وإِلٰه في السَّمآء) ؛ فقال جبرئيل : (أَشهد أَنْ لا إِلٰه إِلَّا اللَّـه ...) فتراجعت الملائكة وعلمت أَنَّه مخلوق ثُمَّ فُتح الباب فدخل عَلَيْهِ السَّلاَمُ ...»(3). ودلالة الجميع قد اتَّضحت ، ولا غبار عليها ، فتأمَّل جيِّداً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار ، 18 : 345 ـ 347/ح56. علل الشرائع : 13 ـ 14. عيون أَخبار الرضا عَلَيْهِ السَّلاَمُ : 144ـ 146. (2) بحار الأَنوار ، 79 : 237 ـ 242/ح1. علل الشرائع ، 2 : 2ـ6. الكافي ، 3 : 482 ـ 486. (3) تفسير العيَّاشي ، 1 / رقم : (531) : 177 ـ 178